ذكرى جيفارا في العالم العربي

تمر هذه الأيام الذكرى الأربعين لمقتل الزعيم الثوري لأمريكا اللاتينية

مؘ?جون بورميون في المظاهرات الاخيرة يرتدون صورة غيفارا

محتجون بورميون في المظاهرات الاخيرة يرتدون صورة غيفارا

أرنستو (تشي) جيفارا، الأرجنتيني المولد الكوبي النضال والبوليفي المقتل.

 

ورغم مرور أربعة عقود، تظل صورة الثوري الجسور مرتبطة بصورة تشي التي تغطي ملايين الأجساد والرؤوس في أنحاء العالم على القمصان وأغطية الرأس.

ففي التظاهرات والاحتجاجات الاخيرة في بورما، كان الشباب يرتدون القمصان التي تحمل صور جيفارا، كما تشاهد الصورة في شوارع القاهرة والرباط وغيرها من المدن في القارات الخمس.

ولد ارنستو جيفارا دي لا سيرنا في 12 يونيو حزيران عام 1928 لأسرة أرجنتينية ارستقراطية دار عليها الزمن، ولم يكمل دراسة الطب ليقود أشهر حروب عصابات ثورية في القارة الأمريكية الجنوبية.

حقق مع رفيقه فيدل كاسترو انتصارا كبيرا في كوبا بنهاية الخمسينيات. لكنه لم يتحمس لمنصبه الوزاري في حكومة الثورة الكوبية، وقرر مواصلة الكفاح المسلح في بقية دول القارة.

حاول جيفارا “عولمة” نضاله، الذي بدأه في المكسيك، بمشاركته في ثورة الكونجو، ولما فشل عاد إلى بوليفيا.

غيفارا مؘ?ربا في ثورة الكونغو في افريقيا 

غيفارا محاربا في ثورة الكونغو في افريقيا

لحظاته الأخيرة

في الثامن من أكتوبر تشرين الأول عام 1967 أصيب جيفارا بينما كان يقاتل في بوليفيا. وتمكنت فرقة مدربة على يد القوات الأمريكية من أسره وإعدامه في اليوم التالي.

 عن آخر لحظات حياته قبل إعدامه، يقول عميل المخابرات الأمريكية المحلي فيلكس رودريغز في مقابلة مع قسم أمريكا اللاتينية في بي بي سي: “عندما دخلت، كان تشي غيفارا على الأرض. ويداه وقدماه مربوطة.”  “قلت له: تشي غيفارا، أتيت لأتحدث إليك. فنظر إلي من الأرض، بكل صلف وقال: لا احد يستجوبني. فقلت له: أيها القائد، لست هنا لاستجوبك، ربما تفكيرنا مختلف لكنني معجب بك، وانت هنا لأنك تعتقد في مثالياتك، وتلك المثاليات خاطئة في نظري، انما أتيت لأتحدث إليك.”  

“نظر إلي لبرهة، ليرى إن كنت اضحك. وعندما أدرك جديتي، سألني إن كان بإمكاني أن أفك وثاقه لأنه يريد الجلوس. فطلبت من احد الجنود أن يأتي ويفك وثاقه. نظر إلي الجندي باندهاش فصحت فيه أن يفك وثاقه. وأجلسناه أنا والجندي على كرسي كان في الغرفة.”

ورغم أن هناك كثيرين من قادة ثورات التحرر الوطني في العالم الثالث الذين اشتهروا في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، إلا أن اسم تشي جيفارا ارتبط بالثورة، ليس فقط ضد الاستعمار، ولكن من اجل الحرية بشكل عام.   وبالنسبة لسكان البلدان التي حارب فيها، يعتبر تشي قديسا. تقول إحدى الممرضات، اللائي كن آخر من رأى جثته بعد إعدامه، سوزانا اوسيناغا: “ما اصابنا بالصدمة، نحن الممرضات، كانت عيناه. كانتا مفتوحتين على اتساع. كان شعره طويل ولحيته مرسلة.”  “كان يشبه المسيح. كنا نقلبه على جنب، فتنظر عيناه إلينا، ونقلبه على جنب آخر، وتظل عيناه مثبتتين علينا. كان ذلك صادما لنا.”   

ما تبقى منه

 لكن هل يذكر الناس ما كان يمثله جيفارا ام انها مجرد صرعات موضة، وماذا تبقى من ذكرى جيفارا في العالم العربي؟  هناك بعض من نشطوا سياسيا في الستينات والسبعينيات يرون ان ما جسده جيفارا لا يمكن ان يموت، خاصة وانه توج ذلك بمقتله في موقع مقاومة.

يقول الصحفي المصري خالد يوسف في مقابلة مع بي بي سي العربية: “هو علامة على تاريخ النضال العالمي، وهو رمز ايضا للتضحية والفداء والترفع عن السلطة”.   ويرى الكاتب والروائي الاردني قاسم توفيق، في مقابلة مع بي بي سي العربية، ان فكرة الفردية كان لها الاثر الاكبر في تقبل العقل العربي لرمزية تشي جيفارا، ويضيف: “نحن نفكر دائما بان مخرجنا من أي ازمة نواجهها هو بوجود شخصية قيادية ولا نفكر كثيرا بمفهوم العمل النضالي الجماعي”.  

الا ان خالد يوسف يرى ان جيفارا، الذي كان رمزا لليسار العربي “بل كانت صورته في فترة السبعينات احد الادلة التي تقدم في القضايا”، اصبح رمزا لمختلف الاطياف السياسية الان.

الصورة والشباب  تنتشر صورة جيفارا اليوم، فيما يبدو استغلالا تسويقيا، على القمصان واغطية الراس وغيرها من مستلزمات الشباب.  وتلحظ في شوارع المدن العربية شبابا وشابات يرتدون صورة جيفارا، وربما لا يعرفون ما يرتدون او يخلطون بين صاحب الصورة ونجوم البوب والسينما.  يعلق على ذلك قاسم توفيق: “فعلا اصبحت نوعا من التقليد”، لكنه يضيف ان ذلك ليس سببه عدم ثقافة الاجيال الجديدة وانما هناك سبب موضوعي مرتبط بتغير متطلبات العصر.  لكن خالد يوسف يرى انه الى جانب الشباب الذين يرتدون الصورة ولا يعرفون صاحبها: “هناك من يعرفونه ويضعون صوره ويتذكرون به حقبة تاريخية تنسب الى الزمن الجميل”.

احتفالات

قبل عشرة اعوام تمكن فريق من خبراء الطب الشرعي من العثور على رفات تشي جيفارا في بوليفيا، لينقل الى متحف في كوبا.

 وتبدأ احتفالات ذكرى مقتل الثوري الاشهر من بلد مولده الارجنتين الى كوبا وبوليفيا وغيرها من دول القارة الجنوبية.  ورغم السنوات وتغير الاوضاع في العالم،ما زال الناس في كافة ارجاء الارض يذكرون تشي وصورته الشهيرة باللحية والشعر الطويل وغطاء الراس ذي النجمة الخماسية. المقال نقلاً عن : BBCArabic.com

Advertisements

One thought on “ذكرى جيفارا في العالم العربي

  1. مؤمن says:

    no comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s