ديمقراطية الرجل المريض……. بقلم / مجدى مهنا

فجأة.. ووسط بعض الآلام التي أعانيها من وقت لآخر، والتي لا أعرف لها موعدًا.. طرحت علي نفسي هذا السؤال: ما نوع الديمقراطية أو نوع الحياة السياسية التي نعيشها ونمارسها؟

لم أجد صعوبة في الوصول إلي الإجابة.. فنحن نعيش ديمقراطية الرجل المريض.. الذي لا تعرف له سياسة واضحة، أو تتوقع له رد فعل، بناء علي قواعد ونظم وتجارب سابقة، وآليات يمكن الحكم أو الاحتكام إليها.

تصرفات الرجل المريض تأتي دائما حسب حالته الصحية والنفسية والمزاجية.. وأحيانا تصدر القرارات سليمة.. وأحيانا تصدر مضطربة ومشوشة ومتسرعة..
 
أحيانا يلتزم فيها بقواعد واضحة من الشفافية والنقاء، ودرجة عالية من الوطنية.. وأحيانًا لا يلتزم فيها بأي شيء.. والقرارات تصدر عن خسة ونذالة وإهدار لكل قيمة أو مبدأ.

حياتنا السياسية هي أقرب إلي الساكن الذي يعيش في عمارة عالية.. أحيانا يفاجأ بالبواب يصرخ فيه:الأسانسير عطلان يا بيه..لأن الكهرباء مقطوعة، أو لأن به عطلاً فنيا مفاجئًا.. وأحيانًا يخبرك البواب والسعادة تبدو علي وجهه: المياه مقطوعة.

هكذا يتعطل بنا أسانسير الحياة، ويتوقف تدفق المياه في المواسير، بحيث لم يعد يعرف الساكن علي وجه التقريب متي يعمل الأسانسير، أو متي تتوافر مياه الشرب؟.. وهكذا أصبحت لعبة السياسة في مصر، وما تقوله عن وضع البلد السياسي، أو وضعه الديمقراطي، يمكن أن تقوله عن وضعه الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الصحي.. فنحن نعيش اليوم بمنطق وبمفهوم الرجل المريض.. الذي لا نعرف له ردود أفعال.. ويقوم الأطباء بتغيير نوع الدواء، كل فترة

 

……..ولا يريد الأطباء من أهل الحكم والحل والربط أن يشفي هذا المريض، فمصالحهم في أن يبقي المريض مريضًا مدي الحياة، وهم في حقيقة الأمر لا يقدمون له علاجًا، بل تحولوا إلي مرضي هم الآخرون…والمشكلة الكبري التي تعوق أي إصلاح سياسي أو ديمقراطي.

 أين موقع هؤلاء الأطباء أولاً، حتي يمكنك أن تعرف نوع العلاج.. فإذا كان وضعهم مستريحًا فلا بأس من أن نخطو خطوة إلي الأمام، وإذا كان وضعهم غامضًا وغير مستريح، ولا يحقق مصالحهم الخاصة، فلن يترددوا في اتخاذ أي قرار أو رد فعل أو تصرف يحقق لهم هذه المصالح.. حتي ولو علي حساب المصلحة العامة.

إنه منطق الرجل المريض العاجز..الذي ترك قدره ومصيره يتحكم فيه مجموعة من اللاعبين غير المهرة، الذين يعتمدون في منطقهم علي القوة والبلطجة إذا لزم الأمر.
 
…. مصر اليوم مريضة، والأطباء يتلذذون في أن يروها هكذا بلا رحمة، وبتجرد كامل من المشاعر الإنسانية.

إن قدر المريض أن يقاوم: المرض، وهؤلاء القتلة، معا.. هل سيقدر؟ نعم سيقدر.

Advertisements

3 thoughts on “ديمقراطية الرجل المريض……. بقلم / مجدى مهنا

  1. لرحمة من عند اللة سبحانة و تعالى القادر ان يرحم و يمن و يشفى و يتتقم من كل شخص كان سبب فيما عانيت فنحن نحبك و نحترمك و ندعى لك بقلوبنا و فى صلواتنا يا اخى و استاذى الكبير اختك ليندا

  2. مدونة جميلة شكرا لكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s