شجوية

لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ ؟

أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه,

(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)

أرفعُ صوتي ليُغطي على ضجَّةِ العَجلاتِ

وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ

(تهدُرُ مثل الطَّواحين)

لكنَّها بغتةً..

تَتباعدُ شيئاً فشيئا..

ويصحو نِداءُ الكَمان!

***
أسيرُ مع الناسِ, في المَهرجانات:

أُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..

يملأُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..

لكنّني فَجأةً.. لا أرى!

تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!

وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..

ورويداً..

رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!

***
لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان؟ ..

فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..

فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ,

نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي,

تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي,..

وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!

شوارعُها: فِضّةٌ!

وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..

ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!

وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ

ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!

أُحبُّكِ,

صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!

وصارَ يمامُ الحدائقْ.

قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ

وغَابَ الكَمانْ!

..

أمل دنقل

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s